اسماعيل بن محمد القونوي

516

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المطالب العلية فلزم ذمهم بالإعراض عن دقائق العلمين ولم يقل أحد من العالمين . قوله : ( غير متفكرين ) أي المراد اعراض معنوي . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 33 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) قوله : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ الخ ) قدم لكونه متقدما وجودا وهو عبارة عن الظلمة ولكونها عدم الملكة تعلق به الخلق والنهار أي الضوء والشمس ملائمة للنهار والقمر ملائم لليل . قوله : ( بيان لبعض تلك الآيات ) إشارة إلى ارتباطه لما بعده والالتفات من التكلم إلى الغائب للتنبيه على مغايرته لما قبله . قوله : ( أي كل واحد منهما والتنوين بدل من المضاف إليه ) نقل عن أبي حيان أنه قال يجوز في كل « 1 » مراعاة اللفظ نحو قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] ومراعاة المعنى نحو قوله : وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ [ الأنفال : 54 ] وفيما نحن فيه قدر المص المضاف إليه المحذوف واحد منهما أي نكرة مفردة مع أن الخبر جمع واعتبر جانب اللفظ وأما الجمع فمأول كما سيجيء أو أيضا ليس المراد بالكل الكل المجموعي حتى يرد أنهما ليسا في فلك واحد بل في فلكين بل المراد الكل الإفرادي كما هو مقتضى إضافة الكل إلى النكرة وأما إذا أضيف إلى نكرة قال جمهور النحاة يجب مراعاة معناها وإفراد الضمير مع المفرد نحو كل رجل قائم ولا يجوز قائمون وخالفهم أبو حيان فيه فجوز الوجهين . قوله : ( والمراد بالفلك الجنس كقولهم كساهم الأمير حلة ) لما قدر النكرة المفردة لزم بحسب الظاهر كون كل واحد منهما في فلك واحد فأشار إلى الجواب بأن المراد بالفلك الجنس أي الفرد الشائع لا الكلي المأول بالجمع وللتنبيه على ذلك قال كقولهم كساهم الأمير حلة أي كسا كل واحد منهم حلة نظيره ركب القوم دوابهم والمعنى حينئذ كل واحد من الشمس والقمر في فلكه المخصوص ومن هذا ينكشف صحة أن يراد بالجنس الكلي المأول بالجمع المراد به ما فوق الواحد ويجعل من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد بل هذا أولى أن يراد به الفرد الشائع لأن جعله من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد غير ظاهر . قوله : غير متفكرين جعل الإعراض مجازا مستعارا لترك التفكر في الآيات فكأن آيات السماء لكونها ظاهرة الدلالة على كمال قدرة الصانع تعالى دعتهم إلى التفكر فيها فأعرضوا . قوله : والمراد بالفلك الجنس هذا جواب عما عسى يقال إن كل واحد من الشمس والقمر يسبح على فلك على حدة ولا يسبحان على فلك واحد وظاهر الآية تدل على أنهما يسبحان على فلك واحد من افراد الفلك .

--> ( 1 ) هذا إذا انقطع عن الإضافة كما فيما نحن فيه وأما إذا أضيف إلى نكرة فحالها مذكور في أصل الحاشية وأما إذا أضيف إلى المعرفة فيراد به إحاطة الأجزاء إن كان المضاف إليه معرفة مفردة وإن كان جمعا فقد يكون لإحاطة الإفراد مثل قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ * وقد يكون لإحاطة الأجزاء كما في المغني .